تحت مجهر العلم| محتوى طبي مضلل يقوده مؤثرون يثير قلقا واسعا

صورة موضوعية
صورة موضوعية


في ظل الانتشار المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها المتزايد على تشكيل وعي الجمهور، دقّت دراسة علمية حديثة ناقوس الخطر بشأن تنامي ظاهرة ترويج المؤثرين لمحتوى طبي غير دقيق، قد يحمل تبعات خطيرة على الصحة العامة.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا النوع من المحتوى، الذي يقدم أحيانا في قالب شخصي جذاب، ينجح في الوصول إلى ملايين المستخدمين دون رقابة كافية.

اقرا أيضأ|تعرف على تفاصيل غير متوقعة في رحلة «أرتيميس 2» حول القمر


وكشفت الدراسة، التي شارك فيها باحثون من مؤسسات أكاديمية دولية، أن عددا متزايدا من المؤثرين يروجون لأدوية ومنتجات صحية، تتراوح بين علاجات للصداع النصفي ومستحضرات للتخسيس، دون الاستناد إلى معلومات علمية موثوقة، وغالبا ما يأتي هذا الترويج ضمن حملات إعلانية مدفوعة تثير جدلا أخلاقيا، إذ تخلط بين التجربة الشخصية والدعاية التجارية بشكل يصعب على الجمهور تمييزه.


وأوضحت النتائج أن ضعف خبرة بعض المؤثرين في المجالات الطبية، مقابل الحوافز المالية التي يحصلون عليها، يسهم في تفاقم انتشار المعلومات المضللة، كما أن عرض هذه المنتجات ضمن سرد يومي أو تجارب فردية يعزز من مصداقيتها الزائفة لدى المتابعين، ما يزيد من احتمالية التأثر بها.


وفي السياق ذاته، لفت الباحثون إلى أن الأطر التنظيمية الحالية لا تزال عاجزة عن مواكبة هذا التطور، سواء من حيث فرض معايير واضحة للإفصاح عن المحتوى الإعلاني أو من حيث مساءلة المنصات الرقمية عن دورها في ضبط هذا النوع من المنشورات، كما شددوا على ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، لتمكينهم من التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى الترويجي المقنع.


ولم تقتصر الانتقادات على الترويج للأدوية فحسب، بل امتدت لتشمل التوصية بأنظمة غذائية غير مدعومة علميا، خاصة عبر منصات سريعة الانتشار، الأمر الذي يضاعف المخاوف بشأن تأثير هذه الظاهرة على سلوكيات الصحة العامة.


ورغم مؤشرات تشير إلى احتمال تراجع ثقة الجمهور في المؤثرين، فإن استطلاعات حديثة تظهر استمرار اعتماد شريحة واسعة من الشباب عليهم كمصدر للمعلومات، ما يعكس تعقيد المشهد الإعلامي الرقمي وتداخل أدوار التأثير فيه.


وفي المحصلة، تبرز هذه الظاهرة كأحد التحديات الحديثة التي تواجه منظومة الصحة والإعلام معا، ما يستدعي تحركا عاجلا لتحديث القوانين وتعزيز الشفافية والمساءلة، وبينما تتواصل جهود الباحثين للتحذير من مخاطر المحتوى المضلل، يبقى وعي المستخدم حجر الزاوية في الحد من تأثيره، في عالم رقمي باتت فيه المعلومة سلاحا ذا حدين.